عاجل
اقتصاد ٣ دقيقة ٣٧,٩٥٢

أثر ثقافة الاحتفاظ بالذهب على اقتصاد تركيا

قبل ١ ساعة

تركيا، الذهب أكثر من مجرد زينة. هذا المعدن الثمين يُهدى في المناسبات المهمة ويُحتفظ به بأمان في المنزل. هذه العادة القديمة تشكلت لحماية المدخرات من الانخفاض المتكرر في قيمة العملة والتقلبات الاقتصادية في البلاد.

أثر ثقافة الاحتفاظ بالذهب على اقتصاد تركيا
صورة أثر ثقافة الاحتفاظ بالذهب على اقتصاد تركيا (منبع تصویر: npr.org)

القلق الاقتصادي

ومع ذلك، يحذر المسؤولون والاقتصاديون في تركيا من أن هذه الثقافة في جمع الذهب تضعف بشكل نشط المستقبل المالي للبلاد. وزير المالية التركي، محمد شيمشاك، أعلن أن حوالي ٦٤٠ مليار دولار من الذهب والعملات الأجنبية تُحتفظ خارج النظام المالي. بالنسبة للعديد من المدخرين الأتراك، يُعتبر الذهب وسيلة آمنة لحماية الأموال من التضخم وعدم اليقين الاقتصادي.

تُعرف هذه الممارسة باسم "يستيك آلتسي" أو "الذهب تحت الوسادة"، والتي تشير إلى تقليد الاحتفاظ بالثروة في الأصول المادية بدلاً من البنوك. في السوق المزدحم "محمد باشا" في وسط إسطنبول، يعرض أصحاب المتاجر سلعهم للزبائن بينما يبحث المشترون بين الأكشاك عن شراء أنواع مختلفة من السلع الأساسية.

التقاليد القديمة والأسباب الاقتصادية

نيفيشة آسر، عروس تبلغ من العمر ٢٣ عامًا تبحث عن فستان مناسب لصور زفافها، قالت: "نشارك الذهب كزوجين لدعم حياتنا الجديدة." يُعتبر الذهب كنوع من التأمين المالي للأزواج الذين لا يعملون خارج المنزل، خاصة في الماضي.

سلويا دميرالپ، اقتصادي في جامعة كوتش، أوضح: "إذا حدث شيء سيء، لا يزال لديك الذهب الذي تم إهداؤه لك في وقت الزفاف، وهذا سيكون مدخراتك مدى الحياة." هذا التفكير يمتد بعيدًا عن العرائس الجدد. في تركيا، يُعتبر الاحتفاظ بالثروة على شكل ذهب أو عملات أجنبية خارج النظام المصرفي الرسمي عادة قديمة، لكن دميرالپ يعتقد أن هذا السلوك هو رد منطقي على عدم الاستقرار المستمر.

قالت: "عندما تنظر إلى أسباب هذا السلوك، لا يبدو غير منطقي، وهذا رد منطقي للغاية على تاريخ طويل من التضخم المرتفع وغير المتوقع، والعديد من الأزمات المصرفية، والشعور العام بأن الليرة ليست بقيمة الذهب."

في السوق التاريخي "جراند بازار" في إسطنبول، يعتبر محمد يلديريمتورك، الذي لديه أكثر من ٥٠ عامًا من الخبرة في بيع الذهب والعملات، الذهب أداة حيوية للأتراك. قال: "الذهب أداة حيوية تساعد الأتراك، خاصة في مواجهة التضخم."

الثقة في المؤسسات المالية

التضخم في تركيا بمعدل ٣١% سنويًا، وهو من أعلى المعدلات في العالم. بينما تستمر الليرة التركية في ضعفها، تزداد تكاليف المعيشة يومًا بعد يوم. على العكس، يقدم الذهب الاستقرار، والاحتفاظ بالذهب في المنزل يوفر للأسر التركية وسادة مالية موثوقة.

وفقًا لوزارة المالية التركية، تحتفظ الأسر التركية حاليًا بحوالي ٥٠٠٠ طن من الذهب، مما يعادل تقريبًا ٦٠٠ مليار دولار بأسعار اليوم. الاحتفاظ بالمدخرات بشكل سري هو علامة على عدم الثقة النظامية في المؤسسات الرسمية. تظهر أبحاث دميرالپ في جامعة كوتش أن هذه الثقة قد انخفضت بشكل حاد.

وأضافت: "سألنا الناس مباشرة عن مدى ثقتهم في المؤسسات الاقتصادية الرئيسية في البلاد، وقيّم حوالي ٤٠% ثقتهم في البنوك التجارية بالقرب من الصفر." يمكن أن يكون لهذا عدم الثقة في المؤسسات الاقتصادية الرسمية تأثيرات خطيرة على المستقبل المالي للبلاد.

المصدر: npr.org

مشاركة WhatsApp Telegram X Facebook